الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
12
شرح الحلقة الثالثة
متوقّفا على الشرط ، وهو المدلول الالتزامي المسمّى بالمصطلح الأصوليّ مفهوما . نعم ، تتغيّر المفردات من المجيء والإكرام إلى زوال الشمس والصلاة ، وهذا التغيّر في المفردات لا يضرّ في بقاء المدلول الالتزامي المذكور ؛ لأنّه متفرّع على الربط المخصوص فمتى تحقّق هذا الربط تحقّق المفهوم ، ولا ارتباط له بالموضوع أو المحمول لينتفي بانتفائهما . وهذا هو المفهوم المصطلح عليه أصوليّا ، ولكن بشرط آخر وهو : لكن على أن يتضمّن انتفاء طبيعي الحكم لا شخص الحكم المدلول عليه بالخطاب ، تمييزا للمفهوم عن قاعدة احترازيّة القيود التي تقتضي انتفاء شخص الحكم بانتفاء القيد . والشرط الآخر في المفهوم هو أن يكون المنتفي طبيعي الحكم لا شخصه ، فقولنا : ( إذا جاءك زيد فأكرمه ) يدلّ على انتفاء وجوب الإكرام عند انتفاء المجيء على أساس الربط المخصوص بين الشرط والجزاء وهو التوقّف ، لكن المنتفي هو كلّي وطبيعي وجوب الإكرام لا وجوب خاصّ ، بمعنى أنّه لا يجب إكرامه مطلقا إذا لم يأت حتّى لو كان عالما أو عادلا أو فقيرا . . . إلى آخره . وبهذا اختلف المفهوم في موارد ثبوته عن قاعدة احترازيّة القيود ، فإنّ المنتفي فيها هو شخص الحكم المعلّق على الوصف أو القيد . فإذا قيل : ( أكرم العالم العادل ) دلّ ذكر قيد العدالة في القضيّة على أنّ الحكم ينتفي عن العالم إذا لم يكن عادلا ، ولكنّه لا يدلّ على انتفاء طبيعي وكلّي وجوب الإكرام عن العالم ، ولذلك لا مانع من إكرامه بوصف آخر كأن يكون فقيرا مثلا . والحاصل في تعريف المفهوم أن يقال : ( إنّ المفهوم هو المدلول الالتزامي المتفرّع عن خصوصيّة الربط القائم بين طرفي القضيّة بنحو يكون المنتفي هو طبيعي الحكم لا شخصه ) . وبهذا التعريف تخرج المداليل الالتزاميّة المتفرّعة عن خصوصيّة في الموضوع فقط ، أو في المحمول فقط ، ويخرج المدلول الالتزامي المتفرّع على الربط القائم بين طرفي القضيّة إذا لم يكن المنتفي فيه طبيعي الحكم أيضا .